مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

823

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

شرّ منك من هو خيرا منّي . « 1 » ثمّ قال له : إنّ القوم قد آمنوني . فقال محمّد بن الأشعث : « 1 » إنّي قد آمنته . فقال ابن زياد : وما أنت وذاك ؟ كأنّي إنّما أرسلتك لتؤمنه . ثمّ قال لمسلم : يا شاقّ يا عاقّ ، خرجت على إمامك ، وشققت عصا المسلمين ، وألقحت الفتنة . فقال : كذبت يا ابن زياد ، إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، « 2 » وإنّما ألقح الفتنة « 2 » أنت وأبوك زياد بن عبيد بن علاج من ثقيف ، وأنا أرجو أن يرزقني اللّه الشّهادة على يدي شرّ بريّته ، « 3 » فو اللّه ما خلعت وما غيّرت ، وإنّما أنا في طاعة الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللّه ، فهو أولى بالخلافة من معاوية وابنه وآل زياد . فقال له ابن زياد : يا فاسق ! ألم تكن تشرب الخمر بالمدينة ؟ فقال مسلم : اللّه يعلم أنّي ما شربتها قطّ ، وأحقّ منّي بشرب الخمر من يقتل النّفس الحرام ويقتل على الغضب والعداوة والظّنّ ، وهو في ذلك يلهو ويلعب ، كأنّه لم يصنع شيئا . « 3 » فقال له ابن زياد : يا فاسق ! منّتك نفسك أمرا حال اللّه دونه وجعله لأهله . فقال مسلم : ومن أهله يا ابن مرجانة ؟ فقال له : يزيد بن معاوية . فقال مسلم : الحمد للّه ، رضينا باللّه حكما بيننا وبينكم . فقال ابن زياد : أتظنّ أنّ لك من الأمر شيئا ؟ فقال : لا واللّه ، ما هو بالظّنّ ، ولكنّه اليقين . « 4 » فقال ابن زياد له : قتلني اللّه إن لم أقتلك شرّ قتلة . فقال له مسلم : أمّا إنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السّريرة ، ولؤم الفعلة لأحد غيرك أولى منك ، واللّه لو كان معي عشرة ممّن أثق بهم ، وقدرت على شربة ماء ، لطال عليك أن تراني في هذا القصر ، ولكن إن كنت قد عزمت على قتلي ، فأقم لي رجلا من قريش حتّى أوصي إليه بما أريد . ثمّ نظر مسلم إلى عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فقال له : إنّ بيني وبينك قرابة ، فاسمع منّي . فامتنع ، فقال له ابن زياد : ما يمنعك من الاستماع لابن عمّك ؟ فقام عمر إليه ، فقال له مسلم : أوصيك بتقوى اللّه ، فإنّ التّقوى درك كلّ خير ، ولي إليك حاجة . فقال عمر : قل ، ما أحببت . فقال : حاجتي إليك أن تستردّ فرسي وسلاحي من هؤلاء القوم ، فتبيعه وتقضي عنّي سبعمائة

--> ( 1 - 1 ) [ بحر العلوم : « ثمّ التفت محمّد بن الأشعث إلى ابن زياد فقال » ] . ( 2 - 2 ) [ بحر العلوم : « أمّا الفتنة فإنّما ألقحها » ] . ( 3 - 3 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] . ( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في بحر العلوم ، / 241 - 242 ] .